الشيخ مهدي الفتلاوي
275
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
استعجالكم للقدر ، كما هي حالة سائر البشر ، لأخبرتكم بانصارنا وموالينا الذين ينتقم اللّه بهم من أعدائنا في آخر الزمان وهم شباب من الموالي وأبناء العرب . فقدم ذكر الموالي على أبناء العرب ليؤكد ان أنصار أهل البيت عليهم السّلام في آخر الزمان من الموالي أكثر من العرب عددا ، وهذا الكلام يطابق المغيبات النبوية التي بشرت بقيام الموالي من أنصار أهل البيت عليهم السّلام براياتهم السود من المشرق لنصرة الإمام المهدي عليه السّلام . كما يتطابق مع ما روي عن أهل البيت عليهم السّلام بان أكثر أنصار الإمام المهدي عليه السّلام من الأعاجم . ثم يعرج الامام عليه السّلام فيخبر عن بعض الملاحم والفتن التي تقع في اخر الزمان بين اتباع أهل البيت عليهم السّلام وأعدائهم من العرب المنحرفين عن ولايتهم ، فيصف ثورة ثائر من أهل بيته يخرج بأمر اللّه قوي يحكم بحكم اللّه ، ثم يخرج عليه حاكم سفاك للدماء من شاطئ دجلة بأمر حزبه ، ثم يذكر الامام عليه السّلام علامات خروج ولده الإمام المهدي عليه السّلام . وهذا الثائر العلوي وان لم يذكر الامام عليه السّلام الجهة التي ينطلق منها بثورته فإننا مع ذلك نقطع بأنه قائد ثورة الموطئين للمهدي عليه السّلام لوجود العديد من القرائن التي تؤكد ذلك في هذه الخطبة . منها : اتصال ثورته بالثورة المهدوية ، وهذه هي صفة ثورة الموطئين . ومنها : انه من ذرية أهل البيت وهذه هي صفة قائد الموطئين للمهدي عليه السّلام . ومنها : ان توجيهاته في حركته الجهادية وثورته الاسلامية تتصف ببعدين : ( الأول ) : إيماني عرفاني ، وهو المشار اليه في قوله : « يأمر بأمر اللّه » . و ( الثاني ) : سياسي ثوري ، وهو المشار اليه بقوله : « قوي يحكم بحكم اللّه » . وهاتان الصفتان تنطبقان على المجاهدين في ثورة الموطئين للمهدي عليه السّلام التي وصفتهم الروايات بأنهم : « رهبان بالليل ليوث بالنهار » ، كناية عن البعد